أن يرملوا الأشواط الثلاث وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. قال أبو عبد الله ورواه أبو سَلَمَةَ- يَعْنِي حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِهِمُ الّذي استأمن قال «ارملوا ليرى [المشركون قوتكم» و] المشركين مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ طَرِيقَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ ثنا إسماعيل بن أبى خالد سمع بن أبى أو في يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرْنَاهُ مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَقَامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ دَخَلَهَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ يَقُولُ:
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... خَلُّوا فَكُلُّ الْخَيْرِ فِي رَسُولِهِ
يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ ... أَعْرِفُ حَقَّ اللَّهِ في قبوله
نحن قتلنا كم عَلَى تَأْوِيلِهِ ... كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خليله
قال ابن هشام: نحن قتلنا كم عَلَى تَأْوِيلِهِ إِلَى آخَرِ الْأَبْيَاتِ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ- يَعْنِي يَوْمَ صِفِّينَ- قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ إِنَّمَا أَرَادَ المشركين والمشركون لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل عَلَى التَّأْوِيلِ مَنْ أَقَرَّ بِالتَّنْزِيلِ، وَفِيمَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ نَظَرٌ فَإِنَّ الْحَافِظَ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ آخِذٌ بِغَرْزِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ نَزَّلَ الْرَحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ
بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ ... نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ:
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل عَامَ الْقَضِيَّةِ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَتِهِ واستلم الركن بمحجنه. قال ابن هشام من غير علة، والمسلمون