الْجَنَّةِ» قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه» . وَقَدْ رَوَاهُ بَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ مَرْجِعَهُمْ مِنْ خَيْبَرَ فَإِنَّ أَبَا مُوسَى إِنَّمَا قَدِمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا بَلَغَنِي- قَدْ أَعْطَى ابْنَ لَقِيمٍ الْعَبْسِيَّ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ مَا بِهَا مِنْ دَجَاجَةٍ أَوْ دَاجِنٍ، وَكَانَ فتح خيبر في صفر، فقال ابن لقبم فِي فَتْحِ خَيْبَرَ:
رُمِيَتْ نَطَاةُ مِنَ الرَّسُولِ بِفَيْلَقٍ ... شَهْبَاءَ ذَاتِ مَنَاكِبٍ وَفَقَارِ [1]
وَاسْتَيْقَنَتْ بِالذُّلِّ لَمَّا شُيِّعَتْ ... وَرِجَالُ أَسْلَمَ وَسْطَهَا وَغِفَارِ
صَبَحَتْ بَنِي عَمْرِو بْنِ زُرْعَةَ غُدْوَةٌ ... وَالشَّقُّ أَظْلَمَ أَهْلُهُ بِنَهَارِ
جَرَّتْ بِأَبْطَحِهَا الذُّيُولَ فَلَمْ تَدَعْ ... إِلَّا الدَّجَاجَ تَصِيحُ بِالْأَسْحَارِ
وَلِكُلِّ حِصْنٍ شَاغِلٌ مِنْ خَيْلِهِمْ ... مِنْ عَبْدِ الَاشْهَلِ أَوْ بَنِي النَّجَّارِ
وَمُهَاجِرِينَ قَدَ اعْلَمُوا سِيمَاهُمُ ... فَوْقَ الْمَغَافِرِ لم ينو الفرار
وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَيَغْلِبَنَّ مُحَمْدٌ ... وَلَيَثْوِيَنَّ بِهَا إِلَى أَصْفَارِ
فَرَّتْ يَهُودٌ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الْوَغَى ... تحت العجاج غمائم الأبصار
عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْمُغَازِي.
فَمِنْ خَيْرِ الْمُهَاجِرِينَ رَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ بْنِ سَخْبَرَةَ الْأَسَدِيُّ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَثَقِيفُ بْنُ عَمْرٍو وَرِفَاعَةُ بْنُ مَسْرُوحٍ حُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهُبَيْبِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ سُحَيْمِ بن غيرة من بنى سعد ابن لَيْثٍ حَلِيفُ بَنِي أَسَدٍ وَابْنُ أُخْتِهِمْ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ مِنْ أَكْلَةِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفُضَيْلُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّلَمِيَّانِ، وَمَسْعُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بن خالد بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ الزُّرَقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ مسلمة الأشهلي، وأبو ضياح حارثة بْنُ ثَابِتِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعَمْرِيُّ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ سُرَاقَةَ، وَأَوْسٌ الفائد [2] وأنيف بن حبيب، وثابت