ثُمَّ اسْتَقَلَّ قَلَاوُونُ بِالْمُلْكِ، وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى الْكَرَكِ ثُمَّ أَعَادَهُمْ إِلَى الْقَاهِرَةِ ثُمَّ سَفَّرَهُمُ الْأَشْرَفُ خَلِيلٌ فِي أَوَّلِ دَوْلَتِهِ إِلَى بِلَادِ الْأَشْكُرِيِّ مِنْ نَاحِيَةِ إِصْطَنْبُولَ، فَمَاتَ سَلَامُشُ هُنَاكَ وَبَقِيَ أَخُوهُ نَجْمُ الدِّينِ خَضِرٌ وَأَهْلُوهُمْ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَقَدْ كَانَ سَلَامُشُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ شَكْلًا وَأَبْهَاهُمْ مَنْظَرًا، وَقَدِ افْتُتِنَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، واللوطية الذين يحبون المردان، وَشَبَّبَ بِهِ الشُّعَرَاءُ وَكَانَ عَاقِلًا رَئِيسًا مَهِيبًا وَقُورًا.
الْعَفِيفُ التِّلْمِسَانِيُّ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يس العابدي الكومي ثم التلمساني الشاعر المتقن المتفنن فِي عُلُومٍ مِنْهَا النَّحْوُ وَالْأَدَبُ وَالْفِقْهُ وَالْأُصُولُ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مُصَنَّفَاتٌ، وَلَهُ شَرْحُ مَوَاقِفِ النفر وَشَرَحَ أَسْمَاءَ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَلَهُ دِيوَانٌ مَشْهُورٌ، وَلِوَلَدِهِ مُحَمَّدٌ دِيوَانٌ آخَرُ، وَقَدْ نُسِبَ
هَذَا الرَّجُلُ إِلَى عَظَائِمَ فِي الْأَقْوَالِ وَالِاعْتِقَادِ فِي الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ وَالزَّنْدَقَةِ وَالْكُفْرِ الْمَحْضِ، وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنِ الْإِطْنَابِ فِي تَرْجَمَتِهِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَامِسِ رَجَبٍ وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَيُذْكَرُ عَنْهُ أَنَّهُ عمل أربعين خلوة كل خلوة أربعين يَوْمًا مُتَتَابِعَةٌ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ مِنْ دُنْقُلَةَ إِلَى مِصْرَ إِلَى أَقْصَى بِلَادِ الشَّامِ بكماله وسواحله بلاد حلب وغير ذلك الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن الملك المنصور قلاوون، وَوَزِيرُهُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ السَّلْعُوسِ، وَقُضَاتُهُ بِالشَّامِ ومصرهم المذكور ون فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَنَائِبُ مِصْرَ بَدْرُ الدِّينِ بيدرا وَنَائِبُ الشَّامِ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرُ الشُّجَاعِيُّ، وَسُلْطَانُ التتر بيدار بن أرغون ابن أبغا، [وفي رابع صفر وقع حريق في بعض] (?) الخزائن [بقلعة الجبل] (?) أَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الذَّخَائِرِ وَالنَّفَائِسِ وَالْكُتُبِ.
وَفِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ خَطَبَ الْخَلِيفَةُ الْحَاكِمُ وَحَثَّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الْجِهَادِ وَالنَّفِيرِ، وَصَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ وَجَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ.
وَفِي ليلة السبت ثالث عشر صفر جئ بِهَذَا الْجُرْزِ الْأَحْمَرِ الَّذِي بِبَابِ الْبِرَادَةِ مِنْ عَكَّا، فَوُضِعَ فِي مَكَانِهِ.
وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ كمل بناء الطارمة وما عندها من الدور وَالْقُبَّةِ الزَّرْقَاءِ، وَجَاءَتْ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالْكَمَالِ وَالِارْتِفَاعِ.
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَانِي جُمَادَى الْأُولَى ذَكَرَ الدَّرْسَ بِالظَّاهِرِيَّةِ الشَّيخ صَفِيُّ الدِّين مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأُرْمَوِيُّ، عِوَضًا عَنْ عَلَاءِ الدِّينِ ابْنِ بِنْتِ الْأَعَزِّ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ درس بالدولعية كمال الدين بن