عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَصْرِ بْنِ عُمَرَ أبو المعالي الجيلي، كان فقيهاً صالحاً.

مُتَعَبِّدًا فَقِيرًا، لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ، وَإِنَّمَا يبيت في المساجد المهجورة، وقد خرج مع الحجيج فأقام بمكة يعبد ربه ويفيد العلم، فَكَانَ أَهْلُهَا يُثْنُونَ عَلَيْهِ خَيْرًا.

الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ (?) الْمَالِكِيُّ، شَارِحُ التِّرْمِذِيِّ، كَانَ فَقِيهًا عَالِمًا، وَزَاهِدًا عَابِدًا، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ فِي الْفِقْهِ، وَصَحِبَ الْغَزَالِيَّ وَأَخَذَ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَّهِمُهُ بِرَأْيِ الْفَلَاسِفَةِ، وَيَقُولُ دَخَلَ فِي أَجْوَافِهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وأربعين وخمسمائة فِيهَا أَغَارَ جَيْشُ السُّلْطَانِ عَلَى بِلَادِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، فَقَتَلُوا خَلْقًا وَرَجَعُوا سَالِمِينَ.

وَفِيهَا حَاصَرَ نُورُ الدين دمشق شهوراً ثم ترحل عنها إلى حلب، وكان الصُّلح على يدي البرهان البلخي.

وفيها اقتتل الفرنج وجيش نور الدين فَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ (?) ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ شق ذلك على نور الدين وترك الترفه وهجر اللذة حتى يأخذ بالثار، ثم إن أمراء التركمان ومعهم جماعة من أعوانهم ترصدوا الملك جوسليق الْإِفْرِنْجِيِّ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَسَرُوهُ فِي بَعْضِ مُتَصَيِّدَاتِهِ فَأَرْسَلَ نُورُ الدِّينِ فَكَبَسَ التُّرْكُمَانَ وأخذ منهم جوسليق أسيراً، وكان من أعيان الكفرة، وأعظم الفجرة، فَأَوْقَفَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَذَلِّ حَالٍ، ثُمَّ سجنه.

ثم سار نُورُ الدِّينِ إِلَى بِلَادِهِ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا بِمَا فِيهَا (?) .

وَفِي ذِي الْحِجَّةِ جَلَسَ ابْنُ الْعَبَّادِيِّ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ وَتَكَلَّمَ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ، فَكَادَتِ الْحَنَابِلَةُ يُثِيرُونَ فِتْنَةً ذَلِكَ الْيَوْمَ، ولكن لطف الله وسلم.

وحج بالناس فيها قيماز الارجواني.

وممن توفي فيها

وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015