إِلَيْهِمُ الْحَجِيجَ، فَقَتَلُوا أَكْثَرَهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَ النَّاسِ، وقل من سلم فيمن نَجَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
وَفِيهَا مَاتَ معين الدين بن أَتَابِكُ الْعَسَاكِرِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ أَحَدَ مَمَالِيكِ طُغْتِكِينَ، وهو والد الست خاتون زوجة نُورِ الدِّينِ، وَهُوَ وَاقِفُ الْمَدْرَسَةِ الْمُعِينِيَّةِ، دَاخِلَ باب الفرج، وقبره في قبة قتلى الشامية البرانية، بمحلة العونية، عند دار البطيخ.
وَلَمَّا مَاتَ مُعِينُ الدِّينِ قَوِيَتْ شَوْكَةُ الْوَزِيرِ الرئيس مؤيد الدولة على ابن الصُّوفِيِّ وَأَخِيهِ زَيْنِ الدَّوْلَةِ حَيْدَرَةَ، وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا وبين الملك مجير الدين أرتق وحشة، اقتضت أنهما جنداً مِنَ الْعَامَّةِ وَالْغَوْغَاءِ مَا يُقَاوِمُهُ فَاقْتَتَلُوا فَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ.
ثُمَّ وَقَعَ الصُّلْحُ بَعْدَ ذلك.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ..أَحْمَدُ بْنُ نظام الملك أبو الحسن علي بن نَصْرٍ الْوَزِيرُ لِلْمُسْتَرْشِدِ، وَالسُّلْطَانُ مَحْمُودٌ، وَقَدْ سَمِعَ الحديث، وكان من خيار الوزراء (?) .
أحمد بن محمد ابن الْحُسَيْنِ الْأَرْجَانِيُّ (?) ، قَاضِي تُسْتَرَ، رَوَى الْحَدِيثَ وَكَانَ له شعر رائق يتضمن مَعَانِيَ حَسَنَةً فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَمَّا بَلَوْتُ الناس أطلب عندهم * أخا ثقة عند اعتراض الشدائد تطعمت فِي حَالَيْ رَخَاءٍ وَشِدَّةٍ * وَنَادَيْتُ فِي الْأَحْيَاءِ: هَلْ مِنْ مُسَاعِدِ؟ فَلَمْ أَرَ فِيمَا سَاءَنِي غَيْرَ شَامِتٍ * وَلَمْ أَرَ فِيمَا سَرَّنِي غَيْرَ حاسد فطلقت ود العاملين جميعهم * ورحت فلا ألوي على غير واحد
تَمَتَّعْتُمَا يَا نَاظِرَيَّ بِنَظْرَةٍ * وَأَوْرَدْتُمَا قَلْبِي أَمَرَّ الْمَوَارِدِ أَعَيْنَيَّ كُفَّا عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ * مِنَ البغي سعي اثنين في قتل واحد والقاضي عياض بن موسى السبتي صاحب التصانيف المفيدة ومن شعره قوله: الله يعلم أني منذ لم أركم * كطائر خانه ريش الجناحين