عَلَى طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ وَالْحُمَيْدِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَكَانَتْ له معرفة جيدة بالحديث، وَكَانَ يَذْهَبُ فِي الْفُرُوعِ
مَذْهَبَ الظَّاهِرِيَّةِ.
تُوُفِّيَ في ربيع الآخر في بغداد.
فِيهَا ضَلَّ دُبَيْسٌ عَنِ الطَّرِيقِ فِي الْبَرِّيَّةِ فَأَسَرَهُ بَعْضُ أُمَرَاءِ الْأَعْرَابِ بِأَرْضِ الشَّامِ، وَحَمَلَهُ إِلَى مَلِكِ دِمَشْقَ بُورَى بْنِ طُغْتِكِينَ، فَبَاعَهُ من زنكي بن اقسنقر صَاحِبِ الْمَوْصِلِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمَّا حَصَلَ في يده لم يشك أَنَّهُ سَيُهْلِكُهُ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَدَاوَةِ، فَأَكْرَمَهُ زَنْكِي وَأَعْطَاهُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً وَقَدَّمَهُ وَاحْتَرَمَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ رُسُلُ الْخَلِيفَةِ فِي طَلَبِهِ فَبَعَثَهُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَوْصِلِ حُبِسَ فِي قَلْعَتِهَا وَفِيهَا وَقَعَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ مَحْمُودٌ وَمَسْعُودٌ، فَتَوَاجَهَا لِلْقِتَالِ ثُمَّ اصْطَلَحَا.
وَفِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْمَلِكِ محمود بن ملكشاه فَأُقِيمَ فِي الْمُلْكِ مَكَانَهُ ابْنُهُ دَاوُدُ، وَجُعِلَ له إتابك وزير أبيه وخطب له بأكثر البلاد وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ.
أَحْمَدُ بْنُ محمد بن عبد القاهر الصوفي (?) سَمِعَ الْحَدِيثَ وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وكان شيخاً لطيفاً، عليه نور العبادة والتعلم قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنْشَدَنِي: عَلَى كُلِّ حَالٍ فاجعل الحزم عدة * تقدمها بَيْنَ النَّوَائِبِ وَالدَّهْرِ فَإِنْ نِلْتَ خَيْرًا نِلْتَهُ بعزيمة * وإن قصرت عنك الأمور فَعَنْ عُذْرِ قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا: لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجَا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا * وَقُمْتُ أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مَا أَجِدُ وَقُلْتُ يَا عُدَّتِي فِي كُلِّ نَائِبَةٍ * وَمَنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِ أَعْتَمِدُ وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَالضُّرُ مُشْتَمِلٌ * إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ فَلَا تَرُدَّنَّهَا يَا رَبِّ خَائِبَةً * فَبَحْرُ جُودِكَ يَرْوِي كُلَّ من يرد الحسن بن سليمان ابن عبد الله بن عبد الغني أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ، وَقَدْ وَعَظَ بجامع القصر، وكان