ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ تَزَوَّجَ الْخَلِيفَةُ المستظهر بِالْخَاتُونِ بِنْتِ مَلِكْشَاهْ أُخْتِ السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ، عَلَى صَدَاقِ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَنُثِرَ الذَّهَبُ، وَكُتِبَ العقد بأصبهان.

وفيها كانت الحروب الكثيرة بَيْنَ الْأَتَابِكِ طُغْتِكِينَ صَاحِبِ دِمَشْقَ وَبَيْنَ الْفِرِنْجِ.

وَفِيهَا مَلَكَ سَعِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعُمَرِيُّ الْحِلَّةَ السَّيْفِيَّةَ.

وَفِيهَا زَادَتْ دِجْلَةُ زِيَادَةً كَثِيرَةً فَغَرِقَتِ الْغَلَّاتُ فَغَلَتِ الْأَسْعَارُ بِسَبَبِ ذَلِكَ غَلَاءً شَدِيدًا.

وحج بالناس الأمير قيماز.

وممن توفي فيها

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ..الْحَسَنُ الْعَلَوِيُّ (?) أبو هاشم ابن رئيس همدان، وكان ذا مال جزيل، صادره السلطان في بعض الأوقات بِتِسْعِمِائَةِ (?) أَلْفِ دِينَارٍ، فَوَزَنَهَا وَلَمْ يَبِعْ فِيهَا عقاراً ولا غيره.

الحسن بن علي أبو الفوارس بن الْخَازِنِ، الْكَاتِبُ الْمَشْهُورُ بِالْخَطِّ الْمَنْسُوبِ.

تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْهَا.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَتَبَ بيده خمسمائة ختمة، مات فجأة.

الروياني صاحب البحر عبد الواحد بن إسماعيل، أَبُو الْمَحَاسِنِ الرُّويَانِيُّ، مِنْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ، أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَرَحَلَ إِلَى الْآفَاقِ حَتَّى بَلَغَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَحَصَّلَ عُلُومًا جَمَّةً وَسَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ كُتُبًا فِي الْمَذْهَبِ، مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ حَافِلٌ كَامِلٌ شَامِلٌ لِلْغَرَائِبِ وَغَيْرِهَا، وَفِي الْمَثَلِ " حَدِّثْ عَنِ الْبَحْرِ وَلَا حَرَجَ " وَكَانَ يَقُولُ: لَوِ احْتَرَقَتْ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ أَمْلَيْتُهَا مِنْ حِفْظِي، قُتِلَ ظُلْمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وهو يوم عاشوراء في الجامع بطبرستان، قتله رجل من أهلها رحمه الله.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ نَاصِرٍ الْمَرْوَزِيِّ وَعَلَّقَ عَنْهُ، وَكَانَ لِلرُّويَانِيِّ الْجَاهُ الْعَظِيمُ، والحرمة الوافرة، وَقَدْ صَنَّفَ كُتُبًا فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، مِنْهَا بَحْرُ الْمَذْهَبِ، وَكِتَابُ مَنَاصِيصِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَكِتَابُ الكافي، وحلية المؤمن، وله كتب في الخلاف أيضاً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015