ثم دخلت سنة خمس وتسعين وأربعمائة في ثالث المحرم منها قبض على أبي الحسن علي بن محمد المعروف بالكيا الهراسي، وعزل عن تدريس النظامية، وذلك أنه رماه بعضهم عند السلطان بأنه باطني، فشهد له جماعة من العلماء - منهم ابن عقيل - ببراءته من ذلك، وجاءت الرسالة من دار الخلافة يوم الثلاثاء بخلاصه.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَهُمْ يَتَوَلَّوْنَهَا إِلَى الْآنِ، وَبَنَى بِنَيْسَابُورَ مَدْرَسَةً، وَفِيهَا تُرْبَتُهُ.

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.

نَصْرُ بْنُ أحمد ابن عبد الله بن البطران (?) الخطابي البزار القارئ.

ولد سنة ثمان وتسعين وثلثمائة، وَسَمِعَ

الْكَثِيرَ وَتَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ رِزْقَوَيْهِ وَغَيْرِهِ، وَطَالَ عُمْرُهُ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ، وَكَانَ صَحِيحَ السَّمَاعِ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وأربعمائة في ثالث المحرم منها قُبِضَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِإِلْكِيَا الْهَرَّاسِيِّ، وَعُزِلَ عَنْ تَدْرِيسِ النِّظَامِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَمَاهُ بَعْضُهُمْ عِنْدَ السُّلْطَانِ بِأَنَّهُ بَاطِنِيٌّ، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ - مِنْهُمُ ابْنُ عَقِيلٍ - بِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَجَاءَتِ الرِّسَالَةُ من دار الخلافة يوم الثلاثاء بخلاصة.

وفيها في يوم الثلاثاء الحادي عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ جَلَسَ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَظْهِرُ بِدَارِ الخلافة وعلى كتفيه البردة والقضيب بيده، وجاء الملكان الأخوان محمد وسنجر أبناه مَلِكْشَاهْ، فَقَبَّلَا الْأَرْضَ وَخَلَعَ عَلَيْهِمَا الْخِلَعَ السُّلْطَانِيَّةِ، على محمد سيفاً وطوقاً وسوار لؤلؤ وَأَفْرَاسًا مِنْ مَرَاكِبِهِ، وَعَلَى سَنْجَرَ دُونَ ذَلِكَ، وولى السلطان محمد الملك، واستنابه في جميع ما يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ، دُونَ مَا أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ بَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ السُّلْطَانُ مُحَمَّدٌ فِي تاسع عشر الشهر فأرجف الناس، وخرج بركيارق فأقبل السُّلْطَانُ مُحَمَّدٌ فَالْتَقَوْا وَجَرَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ وَانْهَزَمَ مُحَمَّدٌ وَجَرَى عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ شَدِيدٌ، كَمَا سَيَأْتِي بيانه.

وفي رجب منها قبل القاضي أبو الحسن بن الدامغاني شهادة أبي الحسين وأبي حازم ابْنَيِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ.

وَفِيهَا قدم عيسى بن عبد الله القونوي فَوَعَظَ النَّاسَ وَكَانَ شَافِعِيًّا أَشْعَرِيًّا، فَوَقَعَتْ فِتْنَةٌ بَيْنَ الْحَنَابِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ بِبَغْدَادَ.

وَفِيهَا وَقَعَ حَرِيقٌ عَظِيمٌ بِبَغْدَادَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ حُمَيْدٌ الْعُمَرِيُّ صَاحِبُ سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس، صاحب الحلة.

أبو القاسم صاحب مصر الخليفة الملقب بالمستعلي، في ذي الحجة (?) منها، وقام بالأمر بَعْدِهِ ابْنُهُ عَلِيٌّ (?) وَلَهُ تِسْعُ سِنِينَ (?) ، وَلُقِّبَ بالآمر بأحكام الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015