الْحَدِيثَ وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فِي الرَّوْضَةِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِاعْتِقَادِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَإِيَّاكَ وَمُجَالَسَةَ أهل البدع.
توفي في المحرم منها.
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْحَسَنِ الْخَطِيبُ الْأَنْبَارِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْأَخْضَرِ، سَمِعَ أَبَا محمد الرضى وهو آخر من حدث عنه، توفي فِي شَوَّالٍ مِنْهَا عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.
أبو نصر علي بن هبة الله، ابن ماكولا وُلِدَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَلَهُ كِتَابُ الْإِكْمَالِ فِي الْمُؤْتَلِفِ والمختلف، جمع بين كتاب عبد الغني وكتاب الدارقطني وغيرهما، وزاد عليهما أشياء كثيرة، بهمة حَسَنَةً مُفِيدَةً نَافِعَةً، وَكَانَ نَحْوِيًّا مُبَرَّزًا، فَصِيحَ الْعِبَارَةَ حَسَنَ الشِّعْرِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا عَبْدَ الْوَهَّابِ يَطْعَنُ فِي دِينِهِ وَيَقُولُ: المعلم يَحْتَاجُ إِلَى دِينٍ.
وَقُتِلَ فِي خُوزِسْتَانَ (?) فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَوِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ.
كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
فِيهَا كَانَتْ وَفَاةُ الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِي وَخِلَافَةُ وَلَدِهِ الْمُسْتَظْهِرِ بِاللَّهِ.
صِفَةُ مَوْتِهِ لَمَّا قَدِمَ السُّلْطَانُ بركيارق بَغْدَادَ، سَأَلَ مِنَ الْخَلِيفَةِ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِالسَّلْطَنَةِ كِتَابًا فِيهِ الْعَهْدُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ ذَلِكَ، وَهُيِّئَتِ الْخِلَعُ وَعُرِضَتْ عَلَى الْخَلِيفَةِ، وَكَانَ الْكِتَابُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (?) الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ وجلس ينظر في العهد بعد ما وَقَّعَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ قَهْرَمَانَةٌ تُسَمَّى شَمْسَ النَّهَارِ، قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ قَدْ دَخَلُوا عَلَيْنَا بِغَيْرِ إِذْنٍ؟ قَالَتْ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، وَرَأَيْتُهُ قَدْ تَغَيَّرَتْ حالته