خِلَافَةُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ

بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ - أَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ - وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَأَشْهَرٌ، لِأَنَّهُ وُلِدَ لَمَّا قَتَلَ أَبُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبير فِي سَنَةِ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعَيْنِ، فَسَمَّاهُ مَنْصُورًا تَفَاؤُلًا، ثُمَّ قَدِمَ فَوَجَدَ أُمَّهُ قَدْ أَسْمَتْهُ بِاسْمِ أَبِيهَا هِشَامٍ، فَأَقَرَّهُ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَتَتْهُ الخلافة وهو بالديثونة (?) فِي منزلٍ لَهُ، فَجَاءَهُ الْبَرِيدُ بِالْعَصَا وَالْخَاتَمِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَرَكِبَ مِنَ الرَّصَافَةِ حَتَّى أَتَى دِمَشْقَ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ أَتَمَّ الْقِيَامِ، فَعَزَلَ فِي شَوَّالٍ مِنْهَا عَنْ إِمْرَةِ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ، وَوَلَّى عَلَيْهَا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ، وَقِيلَ إِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْعِرَاقِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمِائَةٍ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ خَالُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَخُو أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سِوَاهُ حَتَّى طَلَّقَهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمْقَاءَ.

وَفِيهَا قَوِيَ أَمْرُ دَعْوَةِ بَنِي العبَّاس فِي السِّرِّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ، وَحَصَلَ لِدُعَاتِهِمْ أَمْوَالٌ جَزِيلَةٌ يَسْتَعِينُونَ بِهَا عَلَى أَمْرِهِمْ، وما هم بصدده.

وفيها توفي

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ:

أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بن عفان تقدم ذكر وفاته سنة خمس وثمانين، كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ عَشْرَةٌ، فَذَكَرَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ أَحَدَهُمْ، وَخَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَسَالِمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدَ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعُرْوَةَ، والقاسم، وقبيصة بن ذؤيب، وأبو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ بِهِ صَمَمٌ وَوَضَحٌ.

وَأَصَابَهُ الْفَالِجُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَنَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ ومائة.

أبو رجاء العطاردي.

عامر الشَّعْبِيُّ.

فِي قَوْلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي قَوْلٍ.

وَقِيلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا كَمَا سيأتي: ثم دخلت سنة ست وَمِائَةٍ فَفِيهَا عَزَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ إِمْرَةِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالطَّائِفِ، عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ النَّضْرِيَّ، وَوَلَّى عَلَى ذَلِكَ كله ابن خَالَهُ إِبْرَاهِيمَ (?) بْنَ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيَّ، وَفِيهَا غَزَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّائِفَةَ، وَفِيهَا غَزَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ مَدِينَةَ فَرْغَانَةَ ومعاملتها، فلقيه عندها الترك، وكانت بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ، قُتِلَ فِيهَا الْخَاقَانُ وَطَائِفَةٌ كبيرة من الترك، وفيها أوغل الجراح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015