وَلِمَا تُوُفِّيَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِحَنُوطٍ وَكَفَنٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْجَنَّةِ.

وَعَزُّوا فيه ابنه ووصيه شيثاً عَلَيْهِ السَّلَامُ * قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ

وَالْقَمَرُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ * وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عن يحيى هُوَ ابْنُ ضَمْرَةَ السَّعْدِيُّ قَالَ رَأَيْتُ شَيْخًا بالمدينة تكلم فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.

فَقَالَ إنَّ آدَمَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ أَيْ بَنِيَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ قَالَ فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ومعهم أكفانه وحنوطه ومعهم الفوس (?) وَالْمَسَاحِي (?) وَالْمَكَاتِلُ (?) فَقَالُوا لَهُمْ يَا بَنِي آدَمَ مَا تُرِيدُونَ وَمَا تَطْلُبُونَ أَوْ مَا تُرِيدُونَ وَأَيْنَ تَطْلُبُونَ قَالُوا أَبُونَا مَرِيضٌ وَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالُوا لَهُمْ ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ أَبُوكُمْ فَجَاءُوا فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ فَلَاذَتْ بِآدَمَ فَقَالَ إِلَيْكِ عَنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أُتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ فَخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي عزوجل فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له ولحدوه * وصلوا عليه.

ثم أدخلوه قَبْرَهُ فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ.

ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ.

ثمَّ قَالُوا يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ * إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَيْهِ * وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَيْمُونٍ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَاطِمَةَ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا وَكَبَّرَ صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا " * قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ مَيْمُونٍ فَقَالَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ دَفْنِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ دُفِنَ عند الجبل الذي أهبط منه في الهند (?) وقيل بجيل أَبِي قُبَيْسٍ بِمَكَّةَ * وَيُقَالُ إِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ حَمَلَهُ هُوَ وَحَوَّاءُ فِي تَابُوتٍ فَدَفَنَهُمَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ * حَكَى ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ * وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ رَأْسُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ إِبْرَاهِيمَ وَرِجْلَاهُ عِنْدَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ * وَقَدْ مَاتَتْ بعده حواء بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ * وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ عُمُرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

فقدَّمنا فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ عُمُرَهُ اكْتَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَلْفَ سَنَةٍ.

وَهَذَا لَا يُعَارِضُهُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ أَنَّهُ عَاشَ تِسْعَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً لِأَنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا مَطْعُونٌ فِيهِ مَرْدُودٌ إِذَا خَالَفَ الْحَقَّ الَّذِي بِأَيْدِينَا مِمَّا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنِ الْمَعْصُومِ * وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَا فِي التَّوْرَاةِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ مُقَامِهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِهْبَاطِ وَذَلِكَ تِسْعُمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً شَمْسِيَّةً وهي بالقمرية تسعمائة وسبع وخمسون

*

طور بواسطة نورين ميديا © 2015