مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ بِهِ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جئ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ (?) وفي رواية بقدر فيه خضروات مِنْ بُقُولٍ، قَالَ فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا فلما رآها كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: " كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي " وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبَ أَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ، وَرَوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ هَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَزَلَ دَارَ أَبِي أَيُّوبَ أَنَا جِئْتُ بِهَا، قَصْعَةٌ فِيهَا خُبْزٌ مَثْرُودٌ بِلَبَنٍ وَسَمْنٍ، فَقُلْتُ أَرْسَلَتْ بِهَذِهِ الْقَصْعَةِ أُمِّي، فَقَالَ: " بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ " وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، ثُمَّ جَاءَتْ قَصْعَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ثَرِيدٌ وَعِرَاقُ لَحْمٍ، وَمَا كَانَتْ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَعَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثلاث وَالْأَرْبَعَةُ يَحْمِلُونَ الطَّعَامَ يَتَنَاوَبُونَ، وَكَانَ مُقَامُهُ فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَازِلٌ فِي دَارِ أَبِي أَيُّوبَ - مَوْلَاهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ وَمَعَهُمَا بَعِيرَانِ وَخَمْسُمِائَةِ درهم ليجئا بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجَتِهِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ رُقَيَّةُ قَدْ هَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُثْمَانَ، وَزَيْنَبُ عِنْدَ زَوْجِهَا بِمَكَّةَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَجَاءَتْ مَعَهُمْ أُمُّ أَيْمَنَ امْرَأَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِعِيَالِ أَبِي بَكْرٍ وَفِيهِمْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدَّثنا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا صِدِّيقُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَاسْتَنَاخَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بَيْنَ دَارِ جَعْفَرِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَبَيْنَ دَارِ الحسن بن ريد، فَأَتَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَنْزِلُ.
فَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ: " دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ " ثُمَّ خَرَجَتْ بِهِ حَتَّى جَاءَتْ مَوْضِعَ الْمِنْبَرِ فاستناخت ثم تحللت، وثم عريش كانوا يعرشونه وَيَعْمُرُونَهُ وَيَتَبَرَّدُونَ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فِيهِ فَآوَى إِلَى الظِّلِّ فَأَتَاهُ أَبُو أَيُّوبَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ مَنْزِلِي أَقْرَبُ الْمَنَازِلِ إِلَيْكَ فَانْقُلْ رَحْلَكَ إِلَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ! فَذَهَبَ بِرَحْلِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَحِلُّ؟ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مَعَ رَحْلِهِ حَيْثُ كَانَ " وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيشِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً حَتَّى بَنَى الْمَسْجِدَ، وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَيْثُ نَزَلَ فِي دَارِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ أَبُو أَيُّوبَ الْبَصْرَةَ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَائِبًا عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَخَرَجَ لَهُ ابْنُ عبَّاس عَنْ دَارِهِ حَتَّى أَنْزَلَهُ فِيهَا كَمَا أَنْزَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره، وملكه كل ما أغلق عليها بَابَهَا.
وَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ أَعْطَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عِشْرِينَ الْفًا، وَأَرْبَعِينَ عَبْدًا.
وَقَدْ صَارَتْ دَارُ أبي بَعْدَهُ إِلَى مَوْلَاهُ أَفْلَحَ.
فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْمُغِيرَةُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَصَلَّحَ مَا وَهَى مِنْ بُنْيَانِهَا وَوَهَبَهَا لِأَهْلِ بَيْتٍ فُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وكذلك نزوله