البخلاء للجاحظ (صفحة 184)

ورجل في الكلّاء «1» . تطلب من هذا وقر «2» جصّ «3» ، ومن هزا وقر آجرّ، ومن هذا قطعة ساج «4» ، ومن هذا هكذا. ما هذا الحرص؟ وما هذا الكدّ؟ وما هذا الشغل؟ لو كنت شابا بعيد الأمل كيف كنت تكون؟

ولو كنت مدينا كثير العيال كيف كنت تكون؟ وقد رأيتك فيما حدث تلبس الأطمار وتمشي حافيا نصف النهار» .

قال: «كم أجمجم؛ بلغني أنك فقدت قطعة بطيخ، فألححت في المسألة عنها، فقيل لك أكلها السنّور، فرميت بباقي القطعة قدّام السنّور، لتمتحن صدقهم من كذبهم، فلما لم يأكله، غرّمتهم ثمن البطّيخة كما هي. قالوا لك كان الليل، فإن لا تكن التي أكلته من سنانير الجيران، وكان الذي أكله سنورنا هذا، فإنك رميت اليه بالقطعة وهو شبعان منه. فأنظرنا «5» ولا تغرمنا نمتحنه في حال غير هذه. فأبيت إلا إغرامهم» .

قال: «ويلك إني والله ما أصل إلى منعهم من الفساد إلا ببعض الفساد. وقد قال زياد في خطبته «6» : «والله إنّي ما أصل منكم الى أخذ الحق حتى أخوض الباطل إليكم خوضا» . وأما ما لمتني عليه آنفا فإنما ذهبت الى قوله: «لو أن في يدي فسيلة، ثم قيل لي إن القيامة تقوم الساعة، لبادرتها فغرستها» . وقد قال أبو الدرداء «7» في وجعه الذي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015