فَقَدَ هُدِيَ وَهُوَ مَاضِيَ اللَّفْظِ مُسْتَقْبَلَ الْمَعْنَى، وَدَخَلَتْ قَدْ لِلتَّوَقُّعِ، لِأَنَّ الْمُعْتَصِمَ بِاللَّهِ مُتَوَقِّعٌ لِلْهُدَى.

وَذَكَرُوا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ فُنُونِ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ: الِاسْتِفْهَامُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْإِنْكَارُ فِي لِمَ تَكْفُرُونَ لِمَ تَصُدُّونَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَالتَّكْرَارُ: فِي يَا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَفِي اسْمِ اللَّهِ فِي مَوَاضِعَ، وَفِيمَا يَعْمَلُونَ، وَالطِّبَاقُ: فِي الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَفِي الْكُفْرِ إِذْ هُوَ ضَلَالٌ وَالْهِدَايَةِ، وَفِي الْعِوَجِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَالتَّجَوُّزُ: بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْجَمْعِ فِي فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فَقِيلَ: هُوَ يَهُودِيٌّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ. وَقِيلَ: هُوَ شَاسُ بْنُ قَيْسٍ الْيَهُودِيُّ. وَإِطْلَاقُ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ الْخُصُوصُ: فِي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. وَالْحَذْفُ فِي مواضع.

[سورة آل عمران (3) : الآيات 102 الى 112]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)

وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111)

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (112)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015