وقال الفضيل بن عياض: الحب أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان: أحدهما يحبك، والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدًا كنت أو غائبًا لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخافك، ويَغُشّك إذا غبت، ولا ينصحك.
قال عبد العزيز بن رفيع: قال الحواريون لعيسى - عليه الصلاة والسلام -: ما الخالص من العمل؟ قال: ما لا تُحِبُّ أن يَحْمَدك الناس عليه، قالوا: فما النصح لله؟ قال: أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس، وإن عَرَض لك أمران، أحدهما لله تعالى والآخر للدنيا، بدأت بحق الله تعالى.
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أنهم نصحوا لأممهم، كما أخبر الله بذلك عن نوح عليه السلام، وعن صالح عليه السلام.
وقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91] يعني أن من تخلف عن الجهاد لعذر، فلا حرج عليه، بشرط أن يكون ناصحًا لله ورسوله في تخلفه، فإن المنافقين كانوا يُظهرون الأعذار كاذبين، ويتخلفون عن الجهاد من غير نصح لله تعالى ورسوله عليه السلام (?).
7 - (ومنها): بل من أهمّها ما قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: من أنواع النصح لله تعالى، وكتابه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مما يختص به العلماءُ