(وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) جملة في محل نصب على الحال من فاعل "يخطب"، والرابط الواو ({وَإِذَا رَأَوْا}) أي: أبصروا، أو عَرَفوا ({تِجَارَةً}) أي: بيعًا وشراءً ({أَوْ لَهْوًا}) قيل: المراد الطبل الذي كان يُضْرَب عند قدوم التُّجَّار ({انْفَضُّوا}) أي: تفرّقوا ({إِلَيْهَا}) أي: إلى تلك التجارة، وما ذكر معها، فيكون من باب الاكتفاء، ومراعاة أقرب المذكورَين، أو اختصّت التجارة بالذكر؛ لأنها المقصود الأعظم من الأمرين، فإن الطبل كان لإعلام مجيء أسباب التجارة ({وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}) أي: حال كونك قائمًا على المنبر، تخطب الناس.
وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "وقد قال اللَّه" حال مُقَرِّرة لجهة الإنكار؛ أي: كيف يخطب قاعدًا، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخطب قائمًا، بدليل قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11]، وذلك أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء، فقَدِمَت تجارة من زيت الشام، والنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فتركوه قائمًا، وما بقي معه إلا نفر يسير. انتهى (?).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هذا الكلام يتضمن إنكار المنكر، والإنكارَ على ولاة الأمور، إذا خالفوا السنّة.
ووجه استدلاله بالآية أن اللَّه أخبر أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخطب قائمًا، وقد قال اللَّه تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]، مع قوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ}، وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، مع قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي". انتهى (?). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث كعب بن عُجرة -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.