من أصله، وإنما نفى ما يُستظلّ به، وهذا مع قصر الحيطان ظاهر في أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد عرفت فيما تقدّم أن أكثر هذه التأويلات فيها تكلّف ظاهر، لا حاجة إليه، فبعض الأحاديث يدلّ على صحة الجمعة قبل الزوال.
وأما ما قاله القاضي عياض، من أنه لم يصحّ عن الصحابة شيء، فغير صحيح، فقد تقدم في المسألة التاسعة من المسائل المذكورة أول "كتاب الجمعة" إثباته عن كثير من السلف، فتنبّه.
والحاصل أن الراجح صحتها قبل الزوال، وإن كان الأولى كونها بعده؛ لأنه أكثر أفعال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع -رضي اللَّه عنه- هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 1992 و 1993] (860)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (4168)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1085)، و (النسائيّ) في "الجمعة" (1391) و"الكبرى" (1698)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (1100)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 46 و 54)، و (الدارميّ) في "سننه" (1554)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1839)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1937 و 1938 و 1939)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1993] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْجُمُعَةَ، فَنَرْجِعُ، وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيْئًا نَسْتَظِلُّ بِهِ).