قبل الزوال قويٌّ، يكون الجواب عنها تكلّفًا، فالظاهر أن هذا القول هو الأرجح، وقد تقدّم تحقيق هذا أولَ "كتاب الجمعة"، فارجع إليه، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (زَادَ ابْنُ حُجْرٍ) يعني: أن شيخه الثالث، وهو عليّ بن حُجر زاد في روايته على رواية القعنبي، ويحيى بن يحيى قوله: (فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) أي: أن تأخيرهم القيلولة والغداء كان في زمنه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفيه أن الصحابيّ إذا قال: "كنا نفعل كذا" يكون حكمه حكم المرفوع، وإن لم يسنده إلى زمنه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا الحديث رووه دون الإضافة إلى زمنه، وقد أخرجه البخاريّ كذلك عن القعنيّ، وأورده مورد الاحتجاج به، وهذا قول الجمهور، وهو الصحيح، وإليه أشار السيوطيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "ألفيّة الحديث" بقوله:
وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ ... نَحْوِ "مِنَ السُّنَّةِ" مِنْ صَحَابِي
كَذَا "أُمِرْنَا" وَكَذَا "كُنَّا نَرَى ... فِي عَهْدِهِ" أَوْ عَنْ إِضَافَة عَرَا
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد -رضي اللَّه عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 1991] (859)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (938 و 939 و 941 و 2349 و 5403 و 6248 و 6279)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1086)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (525)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (1099)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1875 و 1876)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1935)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (2/ 19)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (6/ 173)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.