وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وفي هذا الحديث ما يدلّ على وجوب الإقبال على استماع الخطبة، والتجرّد لذلك، والإعراض عن كل ما يَشْغَلُ عنها، ولذلك قال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أَنْصِتْ، والإمام يخطب، فقد لغوت"، متّفقٌ عليه.

وهو حجة للجمهور على وجوب الإنصات للخطبة على من كان سامعًا، وذُكر عن الشعبيّ، والنخعيّ، وبعض السلف أنه ليس بواجب إلا عند تلاوة القرآن، وهذه الأحاديث حجةٌ عليهم. انتهى (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في المسألة الثالثة، والرابعة من شرح حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفُوعًا الماضي في [1965] (851): "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت. . . " الحديث، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [10/ 1988] (857)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1050)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (498)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (1090)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 424)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1756 و 1818)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2779)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1933)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (336)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015