بازدياد "مِنْ" فالمعنى: أن الحجاب ابتدأ منا، وابتدأ منك، فالمسافة المتوسّطة بجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب، لا فراغ فيها. انتهى كلام الطيبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

وقال في "المرعاة": والحديث نصّ في أن ساعة الإجابة فيما بين جلوس الإمام على المنبر للخطبة إلى تمام الصلاة، وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عُيِّنَ، بل المعنى أنها تكون في أثنائه؛ لقوله فيما مضى: "يُقلّلها"، وقوله: "ساعة خفيفة"، وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه، فيكون ابتداء مظنّتها ابتداء الخطبة، وانتهاؤها انتهاء الصلاة. انتهى (?). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبيه هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

(المسألة الثانية): في "تخريجه":

أخرجه (المصنّف) هنا [6/ 1975] (853)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1049)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1739)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2551 و 2552)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1921)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (1051)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): هذا الحديث مما استدركه الإمام أبو الحسن الدارقطنيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- على مسلم -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وقال: لم يُسنده غير مخرمة، عن أبيه، عن أبي بردة، ورواه جماعة عن أبي بردة من قوله، ومنهم مَن بلغ به أبا موسى ولم يرفعه، قال: والصواب أنه من قول أبي بردة، كذلك رواه يحيى القطان، عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، وتابعه واصل الأحدب، ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله.

وقال النعمان بن عبد السلام، عن الثوريّ، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، موقوفًا، ولا يثبت قوله: "عن أبيه".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015