خروج الإمام إلى أن ينتهي من الصلاة؛ لما تقدم من حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- مرفوعًا: "إذا جاء أحدكم، وقد خرج الإمام. . . " الحديث، فقد جعل خروج الإمام مبدأ الإنصات، فلا يتشاغل عنه إلا من يصلي تحيّة المسجد.

ولما أخرجه البخاريّ والنسائيّ من حديث سلمان -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "ما من رجل يتطهّر يوم الجمعة، كما أمر ثم يخرج من بيته حتى يأتي الجمعة، وينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة" (?). فقوله: "ثم يُنصت حتى يقضي صلاته"، نصّ في أن الإنصات يكون إلى انقضاء الصلاة.

والحاصل أن الإنصات يكون من أوّل ما خرج الإمام إلى أن ينتهي من الصلاة، فلا يتكلم في خلال ذلك سواء كان في حال الخطبة، أو بين الخطبتين، أو بين الخطبة والصلاة؛ لما ذكرناه آنفًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1966] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ بِمِثْلِهِ).

رجال هذا الإسناد: تسعة:

1 - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) بن سَعْد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه المصريّ، ثقةٌ [11] (ت 248) (م د س) تقدم في "الإيمان" 26/ 211.

2 - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015