وقال أبو بكر بن دُرَيد: كلُّ كلمة وَعَظتك وزَجَرتك، أو دعتك إلى مَكْرَمَة، أو نَهَتك عن قبيح، فهي حكمة، وحُكْمٌ، ومنه قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن من الشعر حِكْمَةً" (?)، وفي بعض الروايات: "حُكْمًا" (?).
وقال القاري: أراد بالحكمة الفقه في الدين، وقيل: كلّ كلمة صالحة تمنع صاحبها عن الوقوع في الْهَلَكَة، ولَمّا كانت قلوبهم معادن الإيمان، وينابيع الحكمة، وكانت الخصلتان منتهى هممهم، نُسِب الإيمان والحكمة إلى معادن نفوسهم، ومساقط رؤوسهم نسبةَ الشيء إلى مقرّه. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [23/ 190 و 191 و 192 و 193 و 194 و 195 و 196 و 197 و 198 و 199 و 200] (52)، و (البخاريّ) في "بدء الخلق" (3301)، و"المناقب" (3499)، و"المغازي" (4388 و 4389 و 4390)، و (عبد الرزاق) في "مصنّفه" (19888)، و (الحميديّ) في "مسنده" (1049)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 235 و 267 و 277 و 474 و 488 و 541)، وفي "الفضائل" (1618 و 1656)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (163 و 164 و 165 و 166 و 167)، و (أبو نعيم) في "المستخرج" (179 و 180 و 181 و 182 و 183 و 184 و 185 و 186)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (5744 و 7297 و 7299 و 7300)، والله تعالى أعلم.
وفوائد الحديث تقدّمت في حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: