فإن لم تبكُوا فتباكَوْا. . . " الحديث (?).
وقال الغزاليّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يُحضر قلبه الحزن، والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد، والوثائق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، فإن لم يحضره حزنٌ فَلْيَبك على فقد ذلك؛ فإنه من أعظم المصائب (?).
6 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إنما بكى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعِظَم ما تضمّنته هذه الآية من هول المطلع، وشدّة الأمر، قال: ووقع في غير "صحيح مسلم" أنه قال: لما بلغتها قال: "حسبك"، واحتجّ به أهل التجويد على جواز الوقف الكافي من الآي والمقاطع؛ لأن الكلام حيث قال له: "حسبك" غير تامّ، بل تمامه فيما بعده، وقد قيل: إن قوله لعبد اللَّه: "حسبك" تنبيهٌ على ما في الآية، لا أنه وقفةٌ هناك. انتهى (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1868] (. . .) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، جَمِيعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ هَنَّادٌ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ لِي (?) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "اقْرَأْ عَلَيَّ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
1 - (هَنَّادُ بْنُ السَّريِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقةٌ [10] (ت 243) عن (91) سنة (عخ م 4) تقدم في "الإيمان" 64/ 365.
2 - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [10] (ت 231) (م فق) تقدم في "الإيمان" 41/ 273.