صرّحوا فيه بالسماع، فلا تضرّ عنعنتهم، وقد نظمت ذلك مع زيادة رواية الليث عن أبي الزبير، ويحيى القطّان عن شيوخه، فقلت:
شُعْبَةُ لَا يَرْوِي عَنِ الْمُدَلِّسِ ... إِلَّا الَّذِي سَمِعَهُ فَاسْتَأْنِسِ
لِذَا إِذَا رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ أَوْ ... قَتَادَةٍ أَوِ السَّبِيعِي مَا رَوَوْا
مُعَنْعَنًا لَا تَخْشَ تَدْلِيسًا فَقَدْ ... كَفَاكَهُ هَذَا الإِمَامُ الْمُعْتَمَدْ
كَذَلِكَ الْقَطَّانُ لَا يَرْوِي لِمَنْ ... دَلَّسَ مَا لَيْسَ سَمَاعًا يُؤْتَمَنْ
كَذَاكَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ اللَّيْثُ إِنْ ... رَوَى فَلَا تَدْلِيسَ تَخْشَى يَا فَطِنْ
فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ مَا ... سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ فَاغْتَنِمَا
هَذِي فَوَائِدُ عَزِيزَةُ الْمَنَالْ ... يَصْبُو لَهَا مَنْ هَمُّهُ ضَبْطُ الرِّجَالْ
وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني: أن خالد بن الحارث حدّث عن شعبة بمثل حديث محمد بن جعفر عنه.
[تنبيه]: رواية خالد بن الحارث، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظَر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(41) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ طَلَبِ الْقِرَاءَةِ مِنَ الْحَافِظِ لِلاسْتِمَاعِ، وَالْبُكَاءِ عِنْدَ سَمَاعِهِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1867] (800) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ"، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ (?) عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: "إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ، حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ