يزيد بن الهاد، عند الإسماعيليّ أيضًا: "اقرأ أُسَيْدُ، فقد أوتيت من مزامير آل داود"، وفي هذه الزيادة إشارة إلى الباعث على استماع الملائكة لقراءته، وأنها إنما دنت منه؛ لحسن صوته، وجودة قراءته، واللَّه تعالى أعلم.

(وَلَوْ قَرَأْتَ) وفي رواية ابن أبي ليلى: "أما إنك لو مَضَيتَ" (لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ، مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ") قال القرطبي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يعني: لو دُمت على حالتك في قراءتك لأصبحت على تلك الحال ظاهرةً للناس، لكنه قطع القراءة، فارتفعت الملائكة، وغابت لتخصيص الكرامة به، وليعمَلَ الناس على التصديق بالغيب. انتهى (?).

وفي رواية البخاريّ: "لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم"، وفي رواية ابن أبي ليلى: "لرأيت العجائب"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أُسيد بن حُضير -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه، لكن البخاريّ أورده معلّقًا، فقال: وقال الليث: حدّثني يزيد بن الهاد. . . إلخ.

[تنبيه]: قد قدّمنا أن هذا الحديث من مسند أُسيد بن حُضير، لكن الحافظ أبو الحجّاج المزيُّ جعله من مسند أبي سعيد الخدريّ -رضي اللَّه عنه-، والحقّ أنه من مسند أُسيد، رواه عنه أبو سعيد -رضي اللَّه عنه-؛ لدلالة سياق الحديث عليه، كما أسلفنا تحقيقه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [37/ 1859] (796)، و (البخاريّ) في "فضائل القرآن" (5018)، و (النسائيّ) في "فضائل الصحابة" (140) و"فضائل القرآن" (41 و 99)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 81)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (779)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (566)، و (الحاكم) في "المستدرك" (1/ 554)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3904 و 3905 و 3906)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1809 و 1810)، واللَّه تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015