وقد اختُلِف فيه على الزهريّ، فقال معمر وسفيان، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، أخرجه النسائيّ، وقال الليث، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن كعب مرسلًا.
ولأبي يعلى من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَةَ، عن البراء، سمع النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صوت أبي موسى، فقال: "كأن صوت هذا من مزامير آل داود".
وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح، من طريق أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: دخلت دار أبي موسى الأشعريّ، فما سمعت صوت صَنْجٍ، ولا بَرْبَط، ولا نايٍ أحسن من صوته. وهو في "الحلية" لأبي نعيم.
و"الصَّنْجُ" -بفتح المهملة، وسكون النون، بعدها جيم-: هو آلة تُتَّخَذ من نحاس، كالطبقين، يُضْرَب أحدهما بالآخر.
و"الْبَرْبَط" -بالموحدتين، بينهما راء ساكنة، ثم طاء مهملة- بوزن جَعْفَر: هو آلة تُشْبِه الْعُود، فارسيّ مُعَرَّبٌ.
و"الناي" -بنون بغير همز-: هو المزمار، قاله في "الفتح" (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [35/ 1852] (793)، و (البخاريّ) في "فضائل القرآن" (5048)، و (الترمذيّ) في "المناقب" (3855)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (7197)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3891)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1803)، و (الحاكم) في "المستدرك" (3/ 466)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (10/ 230 و 231)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان استحباب استماع قراءة القارئ الحسن الصوت.