والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1849] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (?) الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يَجْهَرُ بِهِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بن أبي زُهير البغداديّ، أبو صالح الْقَنْطريّ، ثقةٌ (?) [10] (ت 232) (خت م مد س ق) تقدم في "الإيمان" 46/ 294.
2 - (هِقْلُ) بن زياد السَّكْسَكيّ الدمشقيّ، نزيل بيروت، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد اللَّه، وهِقْلٌ لقبه، ثقةٌ متقنٌ، وكان كاتب الأوزاعيّ [9] (179) أو بعدها (م 4) تقدم في "الصلاة" 44/ 1099.
3 - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه المشهور، ثقةٌ ثبت فاضل [7] (ت 157) (ع) تقدم في "المقدمة" 5/ 28.
4 - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس [5] (ت 132) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 2 ص 424.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ) قال القرطبي -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أي: ما استمع اللَّه، وأصغى، وأصله أن المستمع يَميل بأذنه إلى جهة الْمُسْتَمَع، تقول العرب: أَذِنَ بكسر الذال يَأْذَن بفتحها في المستقبل أَذَنًا بفتح الهمزة والذال في المصدر: إذا أصغى واستمع. انتهى (?).