(مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا") تقدّم عن القرطبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أن "في" هنا بمعنى "من"، و"العُقُل" بضمتين، أو بضمّ، فسكون: جمع عقال، وهو الحبل الذي تربط به الدابّة.

وقوله: (وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لِابْنِ بَرَّادٍ) يعني: أن سياق متن الحديث هذا لشيخه عبد اللَّه بن بَرّاد، وأما شيخه أبو كُريب، فرواه بمعناه، وقد ساقه الإمام البخاريُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "صحيحه"، فقال:

(5033) حدّثنا محمد بن العلاء، حدّثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشدّ تفصِّيًا من الإبل في عقلها". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [34/ 1844] (791)، و (البخاريّ) في "فضائل القرآن" (5033)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (10/ 477)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 397 و 411)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3810 و 3811)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1795)، واللَّه تعالى أعلم.

وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في شرح حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(35) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1845] (792) - (حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلغُ بِهِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ").

طور بواسطة نورين ميديا © 2015