قبضه -عَزَّ وَجَلَّ-"؛ يعني: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك الصلاة في المكان الذي اتخذ فيه حجرة؛ خوفأ من حرصهم على ذلك أوّلًا، ثم تركهم له عجزًا آخرًا.

(وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ) أي: لازموه، وداوموا عليه، والظاهر أن المراد بالآل هنا أهل بيته -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخواصه من أزواجه، وقرابته، ونحوهم، كما تدلّ عليه الرواية الاتية عن القاسم بن محمد، قال: "وكانت عائشة إذا عَمِلت العمل لزمته" (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [32/ 1827 و 1828] (782)، و (البخاريّ) في "الأذان" (730) و"اللباس" (5861)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1368)، و (النسائيّ) في "القبلة" (762) و"الكبرى" (838)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (942)، و (الحميديّ) في "مسنده" (183)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 40 و 61 و 84 و 241 و 267)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2571)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3062 و 3063)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1776 و 1777)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان جواز أن يحتجر الإنسان موضعًا في المسجد؛ ليصلي فيه، لكن إذا لم يضرّ بأحد.

2 - (ومنها): بيان جواز الاقتداء بمن كان بينه وبين الإمام حاجز، جدارٌ أو غيره، إذا لم تشتبه عليه انتقالات الإمام، وإلا فلا.

3 - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الاجتهاد في العبادة، وقيام الليل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015