وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1742] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامٍ كَانَ جَارًا لَهُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ سَعِيدٍ، وَفيهِ: قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ، قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ، أُصِيبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَوْمَ أُحُدٍ، وَفيهِ: فَقَالَ حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثِهَا).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ المعروف بابن راهويه المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ حجة [10] (ت 238) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" 5/ 28.
2 - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ حافظٌ [11] (ت 245) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
3 - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف، عَمِي في آخره فتغيّر، وكان يتشيّع [9] (ت 211) وله (85) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
4 - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عمرو البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [7] (ت 154) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (كَانَ جَارًا لَهُ) أي: كان سعد بن هشام جارًا لزرارة بن أوفى.
وقوله: (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. . . إلخ) الفاعل ضمير معمر.
وقوله: (فَقَالَ حَكِيمُ بْنُ أَفْلَحَ: أَمَا إِنِّي لَوْ عَلِمْتُ. . . إلخ) ظاهر هذه الرواية أن القائل لابن عبّاس: "لو علمت أنك لا تدخل عليها. . . إلخ" هو حكيم بن أفلح، لا سعد بن هشام، وهذا بعيد، والظاهر أنه وَهَمٌ؛ لأنه تقدّم أن حكيمًا أيضًا كان لا يدخل عليها، حيث قال لسعد لَمّا طلب منه أن ينطلق معه إليها: "ما أنا بقاربها"، فكيف يمكن أن ينكر على ابن عبّاس ذلك؟ فليُتأمّل، واللَّه تعالى أعلم.