(وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ) هذا لا ينافي ما ثبت عنها أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصوم شعبان كلّه؛ لأن المراد به أنه يصوم أكثره، كما سيأتي في محله -إن شاء اللَّه تعالى-.

(قَالَ) سعد بن هشام -رَحِمَهُ اللَّهُ-: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) -رضي اللَّه عنهما-؛ أي: ثم، بعد أن سمعت الحديث من عائشة -رضي اللَّه عنها- على وجهه، جئتُ إلى ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-؛ لأخبره بما سمعت منها حيث طَلَب مني ذلك.

(فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا، فَقَالَ) ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- (صَدَقَتْ) عائشة -رضي اللَّه عنها- فيما حدّثتك به (لَوْ كنْتُ أَقْرَبُهَا) بضمّ الراء، وفتحها، فقد تقدّم قريبًا أنه من بابي قتل وتَعِبَ (أَوْ) للشكّ من الراوي (أَدْخُلُ عَلَيْهَا لأَتَيْتُهَا) وفي رواية النسائيّ: "أما إنى لو كنت أدخل عليها لأتيتها".

قيل: سبب عدم دخوله عليها هو السبب الذي تقدّم في عدم دخول حكيم بن أفلح عليها، وهو الأمر الذي كان بين عليّ ومعاوية -رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين-.

(حَتَّى تُشَافِهَنِي بِهِ) أي: حتى تكلمني بهذا الحديث مشافهةً (قَالَ) سعد (قُلْتُ) أي: لابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- (لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا، مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا) وهذا قاله سعد: معاتبةً لابن عباس -رضي اللَّه عنهما- على مقاطعته إياها -رضي اللَّه عنها-، وعدم دخوله عليها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015