النَّعَم، وهي الوتر، فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر"، وهو ضعيف أيضًا، وهو الذي احتجّ به من قال بوجوب الوتر، وليس صريحًا في الوجوب.
وأما حديث بُريدة -رضي اللَّه عنه-، رفعه: "الوتر حقّ، فمن لم يوتر فليس منّا، وأعاد ذلك ثلاثًا"، ففي سنده أبو الْمُنِيب، وفيه ضعف، وعلى تقدير قبوله، فيَحتَاج من احتجّ به إلى أن يُثبت أن لفظ "حقّ" بمعنى واجب في عرف الشرع، وأن لفظ واجب بمعنى ما ثبت من طريق الآحاد، أفاده في "الفتح" (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [19/ 1736 و 1737 و 1738] (745)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (996)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1435)، و (الترمذيّ) فيها (456)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (1682) و"الكبرى" (1390)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (1185)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (1/ 195)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (4624)، و (الحميديّ) في "مسنده" (188)، و (ابن أبي شيبة) في "مسنده" (2/ 286)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 46 و 100 و 107 و 129 و 204 و 205)، و (الدارميّ) في "سننه" (1595)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2443)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2252 و 2253 و 2254 و 2255)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1687 و 1688 و 1689)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 35)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (970)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في وقت الوتر:
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختلفوا في أول وقته: فالصحيح في مذهبنا،