[قلت]: لا تنافي بينهما؛ لأن هذا محمول على غالب أحواله -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلا ينافي ما وقع منه في نادر الأوقات، لبيان الجواز.
وقال النوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في شرح هذا الحديث: فيه دليلٌ لما قدّمناه من أن السنّة جعل آخر صلاة الليل وترًا، وبه قال العلماء كافّة، وسبق (?) تأويل الركعتين بعده جالسًا. انتهى (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [19/ 1729] (740)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 253)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2309)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1681)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1730] (741) - (حَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ، قَالَ: قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [10] (ت 243) (عخ م 4) تقدم في "الإيمان" 64/ 365.