وهذا مذهب للسلف قديمٌ، لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لَمّا رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه، ففي وقعة الْحَرّة، ووقعة ابن الأشعث، وغيرهما عِظَةٌ لمن تدبر، وبمثل هذا الرأي لا يُقْدَح في رجل، قد ثبتت عدالته، واشتَهَرَ بالحفظ والإتقان والورع التامّ، والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد، وأما تركه الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يُصَلِّي خلف فاسق، ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق، فهذا ما يُعْتذَر به عن الحسن، وإن كان الصواب خلافه، فهو إمام مجتهد. انتهى كلام الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وقد أجاد، وأفاد.
والحاصل أن الحسن بن صالح ثقة حجةٌ، وما عيب عليه، فيُعتذر عنه بما ذُكر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
وُلد الحسن سنة (100) ومات سنة (169) كذا قيل، والصواب أنه مات سنة (167) بتقديم السين على الباء، كذا في تاريخ أبي نعيم، وتواريخ البخاريّ، وكتاب الساجيّ، وتاريخ ابن قانع، وكذا حكاه القرّاب في "تاريخه" عن أبي زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن منيع، وغيرهم.
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، وذكره في "كتاب الشهادات" من "الجامع"، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (734) و (1480) و (2196) و (2344) و (2851).
4 - (سِمَاكُ) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهْليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فربّما تلقّن [4] (ت 123) (خت م 4) تقدم في "الإيمان" 64/ 365.
5 - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّواليّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -رضي اللَّه عنهما-، نزل الكوفة، ومات بها سنة سبعين (ع) تقدم في "الحيض" 24/ 808، وشرح الحديث، واضح يُعلم مما سبق.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة -رضي اللَّه عنهما- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه: