الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، من جواز أداء بعض النافلة من قيام، وبعضها من قعود، سواء بدأ قائمًا، أو بالعكس؛ لأحاديث الباب وغيرها، والصورة الرابعة التي ذكرها صاحب "المرعاة" لم يأت نصّ يمنع منها، فهي جائزة أيضًا؛ إلحاقًا لها بالثلاث، كما يراه الجمهور، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1700] (. . .) - (حَدَّثَنَا (?) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْل، وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ (?) قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [10] (ت 240) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 50.
2 - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [8] (ت 179) (ع) تقدم في "المقدمة" 5/ 26.
3 - (بُدَيْلُ) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [5] (ت 125) أو (130) (م 4) تقدم في "الصلاة" 47/ 115.
4 - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيه [5] (ت 131) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 1 ص 305.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا إلخ) أي: إذا افتتح الصلاة قائمًا، أتمّها على هيئته، وإذا افتتحها قاعدًا، أتمّها كذاك.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.