وأغرب ابن أبي ليلى، فقال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد، حكاه عبد اللَّه بن أحمد عنه، عقب روايته لحديث محمود بن لبيد، رفعه: "إن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت"، وقال: إنه حَكَى ذلك لأبيه، عن ابن أبي ليلى، فاستحسنه. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تحقيق اختلاف العلماء في الأفضل من التطوّع في المسجد، أو في البيت، مع ترجيح القول بأفضليّة كونه في البيت بأدلّته مستوفًى في أبوابه -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [16/ 1698] (729)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (937) و"التهجّد" (1169 و 1172 و 1180)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1252)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (425 و 432 و 433 و 434) وفي "الشمائل" (277)، و (النسائيّ) في "الإمامة" (873) و"الجمعة" (1427) و"الكبرى" (344 و 1745)، و (مالك) في "الموطّأ" (1/ 166)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (4811 و 4812)، و (الحميديّ) في "مسنده" (674)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 6 و 63)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1197 و 1198)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2454 و 2473)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2109)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1651)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 471)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (867)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في وجه الجمع بين حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- المذكور هنا، حيث أخبر أنه صلى قبل الظهر سجدتين، وحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- الذي أخرجه البخاريّ، بلفظ: "كان لا يدع أربعًا قبل الظهر".