أحدهما يؤذن، والآخر يجيب. انتهى كلام الحافظ بتصرّف (?).
قال الجامع: الوجه الذي قدمناه في الجمع أولى، وهو وجه ذكره الحافظ أيضا، واللَّه تعالى أعلم.
وقال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: فأذِّنا، في "المجمع": أي ليؤذن أحدكما، ويجيب الآخر. انتهى، يريد أن اجتماعهما في الأذان غير مطلوب، لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فالأولى أن يقال: الإسناد مجازيّ، أي ليتحقق بينكما أذان وإقامة، كما في: بنو فلان قتلوا، والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة، أيكما فعل حصل، فلا يختص بالأكبر كالإمامة. انتهى.
وقوله: (ثمَّ أَقِيمَا) فيه حجة من قال باستحباب إجابة المؤذن، إن حُمِل الأمر على ما مضى، وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم، قاله في "الفتح".
وقوله: (وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) إنما خَصَّ الإمامة بالأكبر؛ لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدم، كالأقرئية، والأعلمية، بالنسبة لمساواتهما في المكث والحضور عنده -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادةً، ذكره السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّمت مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1539] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
1 - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) هو: عبد اللَّه بن سعيد، ذُكر في الباب.