الصحابيّ ابن الصحابيّ -رضي اللَّه عنهما-، مات سنة (3 أو 4 أو 65) وقيل: (74) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 2 ص 485.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، وأبو نضرة علّق له البخاريّ.
3 - (ومنها): أنهم ما بين بغلانيّ، وهو قتيبة، وواسطيّ، وهو أبو عوانة، وبصريين، وهما قتادة، وأبو نضرة، ومدنيّ، وهو الصحابيّ -رضي اللَّه عنه-.
4 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: قتادة، عن أبي نضرة.
5 - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (1170) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك -رضي اللَّه عنهما- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا كَانُوا) أي الناس المجتمعون في مكان واحد (ثَلَاثَةً) وفي رواية ابن حبّان من طريق شعبة وهشام الدستوائيّ، عن قتادة: "إذا كنتم ثلاثة في سفر".
قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "ثلاثة" ليس له مفهوم خطاب؛ لأنه إذا كانا اثنين أَمَّهما أحدهما، كما يأتي في حديث مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه- الآتي حيث قال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- له ولصاحبه: "إذا حضرت الصلاة، فأذّنا، وأقيما، وليؤمّكما أكبركما"، وإنما خصّ الثلاثة بالذكر لأنه سئل عنهم. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا جزم بأنه سئل عنهم، وهو محلُّ نظر، واللَّه تعالى أعلم.
(فَلْيَؤُمَّهُمْ) أي فليُصلّ بهم إمامًا (أَحَدُهُمْ) ثم بيّن الأحقّ بأن يؤمّهم، فقال: (وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ") أي أكثرهم قرآنًا، كما قال في حديث عَمْرو بن سَلِمة: "ويؤمّكم أكثركم قرآنًا"، رواه البخاريّ (?).
قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ومَحْمِلُهُ أنه إذا اجتَمَع جماعة صالحون للإمامة،