يَبْقَى من درنه شيءٌ؟ ولا تَعْضِده الرواية، ولا القانون النحويّ. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذه الرواية التي ذكرها القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- لم أجدها في النسخ التي بين يديّ، من نسخ "صحيح مسلم"، فكلّ النسخ فيها: "هل يَبْقَى من درنه شيءٌ" بإثبات لفظة "شيءٌ"، فليُحرّر، واللَّه تعالى أعلم.
وقد ذكر الطيبيّ أيضًا نحو ما ذكره القرطبيّ، حيث أعرب الجملة بقوله: و"من" في قوله: "من درنه" استغراقيّة زائدة (?) لِمَا دَخَلَ في حيِّز الاستفهام، و"درنه" فاعل "يَبْقَى". انتهى (?).
وقوله: (شَيْءٌ؟ ") مرفوع على الفاعليّة لـ "يبقى" (قَالُوا) أي الصحابة الحاضرون لهذا السؤال (لَا يَبْقَى) بعد هذه الاغتسالات المتكرّرة (مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ) قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه مبالغة في نفي درن الذنوب ووسخ الآثام، ومن ثمّ ما اكتفَوْا في الجواب بـ "لا"، بل زادوا فيه.
[تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ بلفظ: "ما تقول (?) ذلك يُبْقي من دَرَنه؟ "، فقال ابن مالك: فيه شاهدٌ على إجراء فعل القول مُجرى الظنّ، والشرط فيه أن يكون فعلًا مضارعًا مسندًا إلى المخاطب، متّصلًا بالاستفهام، مثاله: "أتقول زيدًا منطلقًا؟ "، وكما في هذا الحديث، هذه هي اللغة المشهورة للعرب، وأما بنو سُلَيم فإنهم يُجرون القول مطلقًا مُجرى الظنّ، بلا شرط، فيقولون: قلتُ زيدًا منطلقًا، ونحو ذلك، وإلى هذا كلّه أشار في "الخلاصة" بقوله:
وَكَـ "تَظُنُّ" اجْعَلْ "تَقُولُ" إِنْ وَلي ... مُسْتَفْهَمًا بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلِ
بِغَيْرِ ظَرْفٍ أَوْ كَظَرْفٍ أَوْ عَمَلْ ... وَإِنْ بِبَعْضِ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ
وَأُجْرِيَ الْقَوْلُ كَظَنٍّ مُطْلَقًا ... عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْوُ "قُلْ ذَا مُشْفِقَا"
قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "ذلك" مفعولٌ أوّل لـ "تقول"، و"يُبقي" مفعوله