المسجد أعظم أجرًا، وكَرِه الحسن وغيره هذا، وقال: لا يَدَع مسجدًا قربه، ويأتي غيره، وهو مذهبنا، وفي المذهب عندنا في تخطّي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد عرفت مما أسلفته من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أن القول بكراهية ترك المسجد القريب هو الأرجح، إلا إذا كان لحاجة، فقد كان الصحابة -رضي اللَّه عنهم- يتركون مساجدهم ويأتون إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لقضاء غرضهم، ويصلّون معه، وقد تقدّم ذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1521] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ كَهْمَسًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ (?)، قَالَ: وَالْبِقَاعُ خَالِيَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ"، فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلْنَا).

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ) الأحول، أبو عمرو البصريّ، وقيل: هو عاصم بن محمد بن النضر، صدوقٌ [10] (م د س) تقدم في "المساجد" 26/ 1350.

2 - (كَهْمَسُ) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ [5] (ت 149) (ع) تقدم في "الإيمان" 1/ 102.

والباقون ذُكروا في الباب.

وقوله: (مَا كَانَ يَسُرُّنَا) "ما" نافية، و"يَسُرُّنا" بفتح أوله، وضمّ الراء المشدّدة، من باب نصر، أي يُفرحنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015