وزاد في رواية للبخاريّ: "فأقاموا"، وللترمذي من حديث أبي سعيد: "فلم ينتقلوا".

وقال مجاهد في قوله: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} قال: خُطاهم.

وقال أيضًا: خطاهم: آثارهم أن يُمْشَى في الأرض بأرجلهم. انتهى (?).

قال في "الفتح": "قوله: ألا تحتسبون" كذا في النسخ التي وقفنا عليها بإثبات النون، وشرحه الكرمانيّ بحذفها، ووَجّهَهُ: بأن النحاة أجازوا ذلك، يعني تخفيفًا، قال: والمعنى: ألا تَعُدُّون خطاكم عند مشيكم إلى المسجد، فإن لكل خطوة ثوابًا. انتهى.

والاحتساب، وإن كان أصله العَدّ لكنه يستعمل غالبًا في معنى طلب تحصيل الثواب بنيّة خالصة.

وقوله: "أن يُعْرُوا المدينة"، وفي رواية الكشميهنيّ: "أن يُعْرُوا منازلهم"، وهو بضم أوله، وسكون العين المهملة، وضم الراء: أي يتركونها خاليةً، يقال: أعراه: إذا أخلاه، والعراء الأرض الخالية، وقيل: الواسعة، وقيل: المكان الذي لا يُسْتَتَر فيه بشيء.

ونَبّهَ بهذه الكراهة على السبب في منعهم من القرب من المسجد؛ لتبقى جهات المدينة عامرةً بساكنيها واستفادوا بذلك كثرة الأجر؛ لكثرة الْخُطَا في المشي إلى المسجد (?).

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهذا تنبيه على علّة أخرى تَحْملهم على مُقامهم بمواضعهم، وهي أنه كَرِه أن تُترَك جهات المدينة عَرَاءً، أي فَضَاءً خاليةً، فيُؤتَوْنَ منها، ومن هذا قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ} [الصافات: 145] أي بموضع خال. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015