بأنبجانيّته، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي"، وفي رواية: "كنت انظر إلى علَمها، وأنا في الصلاة، فأخاف أن تفتنني"، متّفقٌ عليه.

وقد حَكَى جواز ذلك الإمام الترمذيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "جامعه" عن أكثر أهل العلم، من الصحابة، ومن بعدهم من التابعين، وهو قول أحمد، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وإسحاق، وجمهور الفقهاء.

والحاصل أن ما عليه الجمهور من الجواز هو الحقّ، والذي نُقل من كراهة ذلك عن بعض السلف، فيُحْمَل على أنه من باب التورّع، أو أنه لم يصل إليهم حديث الباب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1501] (659) - (وَحَدَّثَنَا (?) شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، فَرُبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلَاةُ، وَهُوَ في بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ، فَيُكْنَسُ، ثُمَّ يُنْضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ (?) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَنَقُومُ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بِنَا، وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ).

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطرّ الناس إليه أخيرًا، من صغار [9] (ت 6 أو 235) عن بضع و (90) سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" 12/ 157.

2 - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ، لم يتكلّم فيه أحدٌ بحجّة [10] (ت 234) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" 23/ 190.

3 - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يَثبُت عنه [8] (ت 180) (ع) تقدم في "الإيمان" 18/ 176.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015