قال المباركفوريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الأمر كما قال المنذريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-. انتهى، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [47/ 1492 و 1493] (656)، و (أبو داود) في "الصلاة" (555)، و (الترمذيّ) فيها (221)، و (مالك) في "الموطّأ" (1/ 132)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (2008)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 58 و 68)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 302)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (1473)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2058 و 2059 و 2060)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1254 و 1255)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1465 و 1466)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (1/ 464 و 3/ 60 - 61)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (385)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة.
2 - (ومنها): بيان عظيم فضل اللَّه تعالى، وواسع رحمته على هذه الأمة، حيث جعل صلاة العشاء والفجر في جماعة تقوم مقام قيام ليلة كاملة، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21].
3 - (ومنها): أنه قد وفّق العلماء بين رواية مسلم هذه التي تقتضي بظاهرها أن من صلى العشاء والفجر في جماعة كان له قيام ليلة ونصف، وبين رواية أبي داود، والترمذيّ التي تدُلّ على أن له قيام ليلة، فقالوا: إن المراد بقوله: "ومن صلى الصبح في جماعة" في رواية مسلم، أي منضمًّا لصلاة العشاء جماعةً، قاله المناويّ، وقال القاري في "المرقاة" في شرح قوله: "فكأنما صلى الليل كله" أي بانضمام ذلك النصف، فكأنه أحيى نصف الليل