وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "لأن يمتلئ أذنا ابن آدم رصاصًا مُذابًا خير له من أن يسمع المنادي فلا يجيبه".

وعن عائشة -رضي اللَّه عنها-: "من سمع النداء فلم يأته، فلم يرد خيرًا، ولم يُرَد به". وعن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد"، فقيل له: يا أمير المؤمنين: ومَن جار المسجد؛ قال: من سمع الأذان" (?).

وعن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، قال: "من سمع النداء، ثم لم يأت فلا صلاة له إلَّا من عذر". وعن عطاء: "ليس لأحد من خلق اللَّه تعالى في الحضر والقرية يسمع النداء والإقامة رخصة في أن يدع الصلاة"، وعنه: "كنا نسمع أنه لا يتخلف عن الجماعة إلَّا منافق".

وعن إبراهيم النخعي: "أنه كان لا يرخص في ترك الصلاة في الجماعة إلَّا لمريض، أو خائف". وعن الحسن، قال: "إذا سمع الرجل الأذان فقد احتبس". وسال رجل سعيد بن المسيِّب عن بعض الأمر، ونادى المنادي، فأراد أن يخرج، فقال له سعيد: قد نودي بالصلاة، فقال له الرجل: إن أصحابي قد مَضَوا، وهذه راحلتي بالباب، فقال له سعيد: لا تخرج، فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يخرج من هذا المسجد بعد النداء إلَّا منافق، إلَّا رجل خرج، وهو يريد الرجعة إلى الصلاة"، فأبى الرجل إلَّا الخروج، فقال سعيد: دونكم الرجل، قال: فإني عنده ذات يوم إذ جاءه رجل، فقال: يا أبا محمد، الم تر ذلك الرجل الذي خرج، وقع عن راحلته، فانكسرت رجله؟ قال سعيد: قد ظننت أنه سيصيبه أمر، نقل هذه الآثار الإمام أبو محمد بن حزم -رَحِمَهُ اللَّهُ- في كتابه "المحلى" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015