وأصحاب الرأي في منعهم إيقاع شيء من الصلوات فرضها ونفلها عند الطلوع، وقد غَلَوا في هذا حتى قالوا: لو طلعت الشمس، وقد صلّى ركعة من الصبح بطلت صلاته، وهذا خلاف ما عليه كافّة أهل العلم، فإنهم يرون أن الفرض لا يتناوله هذا العموم بنصّ قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها"، متّفقٌ عليه، وفي رواية للبخاريّ: "وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فليتم صلاته"، ولفظ أحمد: "من صلّى ركعة من الصبح، ثم طلعت الشمس، فليتم صلاته".
فانظر أيها العاقل، فهل يوجد أصرح من هذه النصوص؟ ، فالعجب كلّ العجب ممن يحاول في ردّ هذه النصوص الصريحة بتأويلات فاسدة، وتحويلات كاسدة، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
وقوله: (فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ") وفي نسخة: "بين قرني الشيطان"، قيل: المراد بقرنه أمته وشيعته، وقيل: قرنه جانب رأسه، وهذا ظاهر الحديث، فهو أولي، ومعناه: أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت؛ ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلُّط وتمكّن من أن يَلْبِسوا على المصلى صلاته، فكُرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعني، كما كرهت في مأوى الشيطان، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
والحديث من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، ومسائله تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[1391] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (?) أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزدِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ، حَدَّثَنَا (?) إِبْرَاهِيمُ -يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ- عَنِ الْحَجَّاجِ -وَهُوَ ابْنُ حَجَّاجٍ (?) - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ؟ (?) فَقَالَ: "وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا