دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَهُمْ عَبَادِلَهْ ... وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَال لَهْ

شرح الحديث:

(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص -رضي اللَّه عنهما- (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ) أي صلاة الفجر (فَإِنَّهُ) أي ذلك الوقت (وَقْتٌ) أي وقت صالح للصلاة فيه، ولا تُمنع فيه الصلاة.

قال الأبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ليس في الحديث بيان لأول أوقات هذه الصلوات المذكورة، وإنما فيه بيان أواخرها، فأول وقت الصبح طلوع الفجر، وهو البياض المنتشر في الأُفُق من القبلة إلى الشمال، لا المنتشر من المشرق إلى المغرب؛ لأنَّ ذلك هو الفجر الكاذب.

[فإن قلت]: القياس أن يكون هو المعتبر؛ لأنَّ الفجر هو البياض السابق بين يدي طلوع الشمس، وهي إنما تطلع من المشرق صاعدةً إلى المغرب، فقياس فجرها أن يكون كذلك.

[قلت]: الفجر الصادق هو البياض السابق بين يدي طلوعها، وهو أيضًا إنما يطلع من المشرق صاعدًا إلى المغرب، لكن لاتّساع دائرته يُتوهَّم أنَّه من القبلة إلى الشمال، وقلنا: لاتّساع دائرته؛ لأنَّ الدوائر ثلاثةٌ: دائرة قُرْص الشمس، ودائرة الحمرة المحيطة بها، ودائرة البياض المحدق بالحمرة المذكورة، وهو السابق بين يدي طلوع الشمس المسمّى بالفجر. انتهى (?).

(إِلَى أَنْ يَطْلُعَ) بضمّ اللام، من باب قعد (قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ) أي قوسها الأعلى، وقال الأبّيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ما بعد "إلى" هنا غير داخل؛ للقرينة، قال: وقرن الشمس الأولُ: هو أول ما يبدو منها، واحترز به عما يلي الأرض، وهو حجة على الإصطخريّ في قوله: آخر وقتها الإسفار البَيِّن (?).

وقال النوويّ: معنى قوله: "فإنَّه وقتٌ": أي وقتٌ لأداء الصبح، فإذا طلعت الشمس فقد خرج وقت الأداء، وصارت قضاءً، ويجوز قضاؤها في كل وقت.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015