خروج الشمس. انتهى (?).
وقال ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معنى قوله: "قبل أن تظهر" قبل أن يظهر الظلّ على الجدار، أي قبل أن يرتفع ظلّ حجرتها على جُدُرها، وكلُّ شيء على شيئًا فقد ظهر عليه، قال اللَّه تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف: 97] أي يعلوا عليه، وقال النابغة الجعديّ [من الطويل]:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا ... وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
أي مُرْتَقًى وعَلُوًّا.
وقيل: معناه: أن يَخرُج الظلّ من قاعة حُجْرتها، وكلُّ شيء خرج أيضًا فقد ظهر.
و"الْحُجْرة": الدار، وكلُّ ما أحاط به حائط، فهو حجرة. انتهى كلام ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
والحديث يدلّ على استحباب تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو الذي فهمته عائشة -رضي اللَّه عنها-، وكذا الراوي عنها عروة، واحتَجَّ به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر، وشَذَّ الطحاويّ، فقال: لا دلالة فيه على التعجيل؛ لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدلّ على التأخير، لا على التعجيل.
وتُعُقِّب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يُتَصَوَّر مع اتساع الحجرة، وقد عُرِف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيًا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمةً مرتفعةً، وإلا متى مالت جدًّا ارتفع ضوءها عن قاع الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة.
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كانت الحجرة ضَيِّقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة. انتهى (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.