الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَفِئِ (?) الْفَيْءُ بَعْدُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و"سفيان": هو ابن عيينة.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) -رضي اللَّه عنها- أنها قالت: (كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلِّي الْعَصْرَ) هذه الرواية صريحة في كون هذا الفعل عادة له -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقوله: (وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ) أي ظاهر ضوؤها (فِي حُجْرَتِي) مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "يصلي" والرابط الواو، والضمير، كما قال ابن مالك:
وجملة الحال سوى ما قدما ... بواو أو بمضمر أو بهما
والمعنى: أن الشمس ظاهرة في حجرتي، لم يُغطّها الظلّ تغطيةً كاملةً، وفي الرواية الآتية: "والشمس واقعة في حُجرتي"، والمعنى أن ضوء الشمس باق في حجرتها، فهو على تقدير مضاف.
و"الْحُجْرة" -بضم الحاء المهملة، وإسكان الجيم-: البيت، وكل موضع حُجِر عليه بالحجارة فهو حُجْرة، قاله في "المشارق"، وأصله كما ذكر في "الصحاح": حَظِيرة للإبل، وفي رواية للبيهقي: "والشمس في قعر حجرتها". قال العراقي: وفي هذه الرواية زيادة؛ فإنَّه لا يلزم من كون الشمس في الحجرة أن تكون في قعرها. انتهى (?).
(لَمْ يَفِئِ) وفي نسخة: "ولم يفئ" بالواو (الْفَيْءُ) أي لم يرجع الظلّ إلى موضع ضوء الشمس.
[تنبيه]: قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يقال: فاء الظلّ يَفِيء فَيئًا: رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، و"الفيء": الظلّ، والجمع فُيُوءٌ، وأفياء، مثلُ بيت وبُيُوت وأبيات. انتهى.