وباقيها بعده، فإن قلنا: الجميع أداءٌ، فله قصرها، وإن قلنا: كلها قضاءٌ، أو بعضها وجب إتمامها أربعًا، إن قلنا: إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها. هذا كله، إذا أدرك ركعة في الوقت، فإن كان دون ركعة، فقال بعض أصحابنا: هو كالركعة، وقال الجمهور: يكون كلها قضاءً، واتفقوا على أنه لا يجوز تعمد التأخير إلى هذا الوقت، وإن قلنا: إنها أداء، وفيه احتمال لأبي محمد الجوينيّ على قولنا: أداءٌ، وليس بشيء.
(المسألة الثالثة): إذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعةً، كان مدركًا لفضيلة الجماعة بلا خلاف، وإن لم يدرك ركعةً، بل أدركه قبل السلام، بحيث لا يحسب له ركعة، ففيه وجهان لأصحابنا: أحدهما: لا يكون مدركًا للجماعة؛ لمفهوم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة"، والثاني: وهو الصحيح، وبه قال جمهور أصحابنا: يكون مدركًا لفضيلة الجماعة؛ لأنه أدرك جزءًا منه، ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
وقد تقدّم البحث في هذا في الحديث الماضي، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1376] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَيُونُسَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى (?)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ جَمِيعًا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: "مَعَ الإِمَامِ"، وَفي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: "فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا").