3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنسائيّ، ثم بغداديّ.
4 - (ومنها): أن حمادًا هنا، مُهْمَلٌ، وهو ابن سلمة؛ لأنّ الراوي عنه هنا عفّان بن مسلم، قال السيوطيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "ألفية الحديث":
وَتَارَةً فِي اسْمٍ فَقَطْ ثُمَّ السِّمَهْ ... حَمَّادُ لابْنِ زيدِ وَابْنِ سَلَمَهْ
فَإِنْ أَتَى عَنِ ابْنِ حَرْبٍ مُهْمَلَا ... أَوْ عَارِمٍ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ جُعِلَا
أَوْ هُدْبَةٍ أَوِ التَّبُوذَكِيّ أَوْ ... حَجَّاجٍ أَوْ عَفَّانَ فَالثَّانِي رَأَوْا
5 - (ومنها): أن أنسًا -رضي اللَّه عنه- أحد المكثرين السبعة، روى (2286) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة 93، وقيل: سنة 92، وقيل غير ذلك، وقد جاوز عمره مائة سنة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَس) بن مالك -رضي اللَّه عنه- (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ) قال في "التنبيه": هو رفاعة بن رافع، قال الخطيب: وقد رُوي أن رفاعة حَكَى ذلك عن غيره، لا أنه مما جرى له، قاله النوويّ. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: كون المراد رفاعة بن رافع بعيدٌ جدًّا؛ لأن سياق الحديث يرفعه، كما لا يخفى.
قال القرطبيّ-رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقد رَوَى البخاريّ من حديث رفاعة بن رافع -رضي اللَّه عنه- قال: كنّا نُصلّي يومًا وراء النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، فلَمّا رفع رأسه من الركعة قال: "سَمِعَ اللَّه لمن حَمِدَه"، قال رجلٌ من ورائه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركا فيه، فلَمّا انصرف قال: "من المتكلّم آنفًا؟ " قال: أنا، قال: "رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يكتبها أوّل".
قال: ومساق الحديث يدلّ على أنه حديث آخر، غير حديث أنس هذا، فإن ذلك حَمِدَ اللَّه على إدراكه الصلاة مع النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، وهذا حَمِدَ اللَّه عند الرفع من الركوع، وعند قول النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَمِعَ اللَّه لمن حَمِده"، وحينئذ لا يكون بينهما تعارضٌ، وهذا أولى من أن يُقدّرونها قصّةً واحدةً، ويُتَعَسَّف إما في